محمد علي سلامة
158
منهج الفرقان في علوم القرآن
المخلوقين ومن غير أن يقرأ في كتب ولم يعرف القراءة ولا الكتابة ، فكان ذلك من أكبر الأدلة على أنه بتعليم الله الخالق لكل شئ . 6 - دفع تعنت أهل الكتاب في أسئلتهم التي كانوا يريدون بها تعجيز النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان ذكر بعض القصص يرد تعنتهم ويدفع لجاجهم وربما جر كثيرا منهم إلى الدخول في الإسلام لما بهرهم من أدلة صدقه . 7 - تصديق الأنبياء السابقين فيما قاموا به من دعوة أممهم وجهادهم ولذا كانت هذه الأمة شهداء على الناس بما قصه الله من أحوال الماضين في القرآن الكريم قال تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 1 » 8 - تربية الأمة المحمدية بذكر جميع الأخلاق الفاضلة وأصولها التي أطبقت الشرائع جميعها على وجوب التحلي بها وبيان أصول الأخلاق السيئة التي نفرت منها جميع الشرائع ، وبيان ما يجب من الآداب نحو الأنبياء ليجتمع في هذه الأمة ما تفرق في غيرها من مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، ولذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متمما لمكارم الاخلاق . 9 - التأسي بأولى العزم من الرسل فيما لاقوه في سبيل الدعوة إلى الله من الأذى مهما كان نوعه وهم مع ذلك ثابتون على مبدئهم القويم ودينهم الحق لم يعترهم وهن ولا ضعف ولم تفتر لهم همة ولم يخالجهم شك إلى أن قضى الله أمره وأنجز لهم وعده . 10 - تجدد الأمل في نفوس المؤمنين بنصر الله لهم وإهلاك عدوهم كلما تجمعت عوامل اليأس عندهم لقوله تعالى : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ « 2 » هذا طرف من فوائد ذكر القصص في القرآن ، وقد يكون لبعض القصص فوائد تخصه يفهمها أصحاب الذوق السليم وما ذكرنا بمثابة الأصول الجامعة .
--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) يوسف : 110 .